الجدة … رحمٌ ضمَ ما قبل وجودك و حين تراها في لحظةٍ
أشبه باقتناص الشمس بين السُحب …يتسربُ اليك ذلك الاحساس
الشفيف بأن هذه المرأة أمُكَ قبل أمِك
قالت احداهن لي : قل سلاماً لجدتك خضرا التي تثري حديثك
ثم تمنت علي لو تكون جزءاً من نصٍ كما هي "خضرا"
زُرتها ليلة الجُمعة … فكانت مستلقيةً كشجرةٍ تنوء بحمل أكثر من
60 عاماً… قبضت على يديها المرتعشتين فاهتزت يداي معهما
(آهٍ لطالما ذكرت قول الله)
:" الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة
ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة"
فأضاف الى الضعف شيبة.
بجانب جدتي جلست أمها (نعم لا زالت أم جدتي حية)
كانت جدتي تئن و تقول :"ول يا يمة"، فترد أمها بكامل التسليم
"قولي يا الله … وما تفيدك عجوزٌ مثلي" … فأبتسم بمرارةٍ لايمان العجائز
الذي يواجهُ مطرقة الحياة بصلابة حجر الصوان.
جدتي مع كل ما تعانيه من ألم تنبهت حواساها و قالت:
"نادت على ابنة عمتي… و ذكرتها بأن هناك "حِرام:غطاء" لأخي سامي
(العريس الجديد) و لِحافاً لطفله(وسامي لم يتزوج بعد)"
والتفتت الي قائلة : لا تغر يا بني … ان تزوجت فلك مثلهن
والحقيقة أن أخي الصغير هذا أكثر حنانا و وصالا مني





























